وقَالَت طَائفَة: إنَّ إبْليس لم يَدْخُل الْجَنَّة إلى آدَم بَعْدَ مَا أُخْرِج منها، وإنّما أغْوَى بِشَيْطَانِه وسُلْطَانه ووُسْوَاسِه التي (^١) أعْطَاه الله تَعالى، كما قَال ﷺ: إنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ ابن آدَم مَجْرَى الدَّم (^٢).
ثم قَال: يُذْكَر أنَّ الْحَيَّة كَانت خَادِم آدَم ﵇ في الْجَنَّة فَخَانَتْه بأن مَكَّنَتْ عَدُوّ الله مِنْ نَفْسِها، وأظْهَرَت العَدَاوَة لَه هُنَاك، فَلَمَّا أُهْبِطُوا تَأكَّدَت العَدَاوة وجُعِل رِزْقُها التُّرَاب، وقِيل لَها: أنتِ عَدُو بَني آدَم، وهُم أعْدَاؤك، وحَيث لَقِيَكِ منهم أحَد شَدَخَ رَأسَك (^٣).
رَوَى ابنُ عمر عن رَسول الله ﷺ قال: خَمْسٌ يَقْتُلُهن الْمُحْرِم - فَذَكَرَ الْحَيَّة فِيهِنّ (^٤).
ورُوي أنَّ إبليس قال لَها: أدْخِلِيني الْجَنَّة وأنْتِ في ذِمَّتِي، فَكان ابن عباس يَقُول: أخْفِرُوا ذِمَّة إبليس!
ورَوَتْ سَاكِنَة بنت الْجَعْد عن سَرَّاء بنت نَبهان الغَنوية (^٥) قالت: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقول:
(^١) قال عبد الرزاق المهدي في تحقيق الجامع لأحكام القرآن: كذا وقع في الأصل، ولعل الصواب الذي.
(^٢) رواه البخاري (ح ٦٧٥٠)، ومسلم (ح ٢١٧٥).
(^٣) هذا احْتِمَال وَارِد في سَبَب العَدَاوة، إذ قد جَاء في سَبَب عَداوة الوَرَع وسَبَب قتْلِه أنه كان يَنْفُخ على إبراهيم ﵇.
رواه البخاري (ح ٣١٨٠)، ورواه مسلم (ح ٢٢٣٧) مختصرًا.
(^٤) رواه البخاري (ح ١٧٣١)، ومسلم (ح ١٢٠٠) بمعناه، وفي صحيح مسلم (ح ١٢٠٠) من طريق زيد بن جبير قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر ما يَقْتُل الرجل من الدّواب وهو مُحْرِم؟ قال: حدّثتني إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمُر بِقَتْل الكَلْب العَقُور والفَأرَة والعَقْرَب والْحُدَيَا والغُرَاب والْحَيَّة. قال: وفي الصلاة أيضًا.
فَذَكَر ستّا. ولعل ذلك لكَون العقرب في معنى الحيَّة، بجَامِع العلَّة بينهما.
وأما بلفظ خَمْسٌ يَقْتُلُهن الْمُحْرِم. فلم أرَه من حديث ابن عمر بِذِكْر الْحَيَّة، وإنما هو من حديث عائشة.
(^٥) في الكاشف (٢/ ٥٠٩): سَراء بنت نبهان الغنوية، صحابية: عنها: سبطها ربيعة بن عبد الرحمن، وساكنة بنت الجعد. ويُنظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٣١٠)، والاستيعاب (٤/ ١٨٦٠)، والإصابة (٨/ ١٧٥).