الْحَيَّات غَالِبُه الضَّرَر فيُسْتَصْحَب ذَلك فِيه، ولأنَّه كُلّه مُرَوِّع بِصُورَتِه وبِمَا في النُّفُوس مِنْ النُّفْرَة عَنه (^١).
وقال: فَالْحَيَّة أبْدَتْ جَوهَرها الْخَبِيث حَيْث خَانَتْ آدَم بأنْ أدْخَلَتْ إبْلِيس الْجَنَّة بَيْن فَكَّيْها، ولَو كَانَتْ تُبْرِزُه ما تَرَكَها رِضْوَان (^٢) تَدْخُل بِه، وقَال لَها إبْليس: أنْتِ في ذِمّتي، فَأمَر رَسُول الله ﷺ بِقَتْلِها، وقَال: اقْتُلُوها ولَو كُنْتُم في الصَّلاة (^٣). يَعْني الْحَيَّة والعَقْرَب. والوَزَغَة نَفَخَتِ على نَارِ إبراهيم ﵇ مِنْ بَيْن سَائر الدَّوَاب (^٤)، فَلُعْنَتْ.
وهذا مِنْ نَوع مَا يُرْوى في الْحَيَّة.
ورُوي (^٥) عن رَسول الله ﷺ أنه قَال: مَنْ قَتَل وَزَغَة فَكَأنما قَتَل كَافِرًا (^٦).
(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٣٥٥، ٣٥٦).
(^٢) لم يَثْبُت في تسميته حديث. وينظر لذلك: العلل المتناهية، ابن الجوزي (٢/ ٥٣٣)، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف، الزيلعي (٣/ ١٦٩)، وميزان الاعتدال في نقد الرجال، الذهبي (١/ ٤٣٨، ٤/ ٣٢)، ولسان الميزان، ابن حجر (١/ ٤٦١، ٣/ ٢٣٢)، والمجروحين، ابن حِبان (١/ ١٨٢)، والكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي (١/ ٤٠٥).
(^٣) تقدمتْ الإشارة إلى ذلك في حديث ابن عمر في قَتل الفواسق، وفيه: قال: وفي الصلاة أيضًا. (مسلم ح ١٢٠٠)، وفي المسند (ح ٧٣٧٣)، وسُنَن أبي دَاود (ح ٩٢١)، والترمذي (ح ٣٩٠)، والنسائي (ح ١٢٠٢)، وابن ماجه (ح ١٢٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: اقْتُلُوا الأسْوَدَين في الصَّلاة: الْحَيَّة والعَقْرَب.
(^٤) رواه البخاري ومسلم. وسبق تخريجه.
(^٥) هذه صيغة تمريض تُشعِر بتضعيف الحديث. وسيأتي تخريجه في الحاشية التالية.
(^٦) رواه أحمد (ح ٣٧٤٦)، والبزار (ح ١٩٨٥)، وأبو يعلى (ح ٥٣٢٠)، والشاشي في مسنده (ح ٧٣٦)، والطبراني في الكبير (ح ١٠١٠٩) كلهم بلفظ: "من قتل حية .... "
وقال الهيثمي (٤/ ٤٦): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير مرفوعًا وموقوفًا.
قال البزار في حديثه وهو مرفوع: من قتل حية أو عقربًا. وهو في موقوف الطبراني. ورجال البزار رجال الصحيح.
ورواه موقوفًا على ابن مسعود: معمر بن راشد في الجامع (ح ١٩٦٢١).
وقال محققو مسند أحمد (٦/ ٢٩١): إسناده ضعيف مرفوعًا، وسيرد في التخريج موقوفًا بإسناد صحيح.