261

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وكان ابن جرير أوْرَد رِوَايَات (^١) في كَوْن إبليس دَخَل الْجَنَّة في فَمِ الْحَيَّة، ثم قال: وقد رُوِيَت هَذه الأخْبَار عَمَّن رَوَيْناها عَنه مِنْ الصَّحَابة والتَّابِعين وغَيرهم في صِفَة اسْتِزْلال إبْليس - عَدُوّ الله - آدمَ وزَوْجَته حتى أخْرَجَهما مِنْ الْجَنَّة.
وأوْلى ذلك بِالْحَقّ عِنْدنَا مَا كَان لِكِتَاب الله مُوَافِقًا (^٢).
وذَكَر السمعاني الْخِلاف، وأوْرَد في الْمَسْألَة ثَلاثَة أقْوَال، فَقَال: الوَسْوَسَة حَدِيث يُلْقِيه الشَّيْطَان في قَلْب الإنْسَان.
واخْتَلَفُوا كَيف وَسْوَس لَهُما وهُمَا في الْجَنَّة وهو في الأرض؟
فَقِيل: وَسْوَس لَهُما مِنْ الأرض، لأنَّ الله تعالى أعْطَاه قُوَّة بِذلك حتى وَسْوَس لَهُما بِتِلْك القُوَّة مِنْ الأرْض إلى الْجَنَّة.
وقِيل: حِين وَسْوَس لَهُما كَان في السَّمَاء، فالْتَقَيا على بَاب الْجَنَّة هو وآدَم، فَوَسْوَس.
وقيل: إنَّ الْحَيَّة خَبَّأته في أنْيَابِها وأدْخَلَتْه الْجَنَّة، فَوَسْوَس مِنْ بَيْن أنْيَابِها، فَمُسِحَتْ (^٣) الْحَيَّة، وأُخْرِجَتْ مِنْ الْجَنَّة (^٤).
وأوْرَد الثعلبي إشْكَالًا آخَر أوْرَدته القَدَرِيَّة حَيث "احْتَجُّوا بأنَّ مَنْ دَخَل الْجَنَّة يَسْتَحِيل الْخُرُوج مِنها، قَال الله تعالى: (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) [الحجر: ٤٨].
قال: والْجَوَاب عنه:

(^١) سبقت الإشارة إليها في نقل كلام القرطبي.
(^٢) جامع البيان، مرجع سابق (١/ ٥٦٨).
(^٣) لعلها: فَمُسِخَتْ - بالخاء -.
(^٤) تفسير القرآن، مرجع سابق (٢/ ١٧٠).

1 / 261