وقيل: كَان يَدنُو مِنْ السَّمَاء فَيُكَلِّمهما.
وقيل: قَام عِند البَاب فَنَادَى.
ورُوي أنّه أرَاد الدُّخُول فَمَنَعَتْه الْخَزَنة، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه وَهُمْ لا يَشْعُرُون (^١).
ورَجَّح ابنُ عطية كَوْن الوَسْوَسَة مُشَافَهَة، فَقَال: واخْتُلِف في الكَيْفِيَّة؛ فَقَال ابن عباس وابن مسعود وجُمهور العُلَمَاء: أغْوَاهُمَا مُشَافَهَة، ودَلِيل ذَلك قَوله تَعالى: (وَقَاسَمَهُمَا)، والْمُقَاسَمَة ظَاهِرُها الْمُشَافَهَة.
وقال بَعْضُهم: إنَّ إبْليس لَمَّا دَخَل إلى آدَم كَلَّمَه في حَالِه، فَقَال (^٢) آدَم: مَا أحْسَن هَذا لو أنَّ خُلْدًا كَان، فَوَجَد إبْلِيس السَّبِيل إلى إغْوائه، فقال: هَلْ أدُلُّك على شَجَرَة الْخُلْد؟
وقال بَعضهم: دَخَل الْجَنَّة في فَمِ الْحَيَّة .... - فَذَكَر القصة -.
وقالتْ طَائفة إنَّ إبْليس لَم يَدْخُل الْجَنَّة إلى آدَم بَعد أن أُخْرِج مِنها، وإنّما أغْوَى آدَم بِشَيْطَانِه وسُلْطَانِه وَوَسَاوسِه التي أعْطَاه الله تَعالى، كما قال النبي ﷺ: إنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ ابن آدَم مَجْرَى الدَّم (^٣)، (^٤).
وعَدّ الرَّازي قَول وَهْب بن مُنبّه من أقْوال القُصّاص، واعْتَبَره فَاسِدًا: فَقَال حَاكِيًا الْخِلاف في الْمَسْألَة: اخْتَلَفُوا في أنه كَيف تَمَكَّن إبْليس مِنْ وَسْوَسَة آدَم ﵇، مَع أن إبليس كَان خَارِج الْجَنَّة وآدَم كَان في الْجَنَّة؟
وذَكَرُوا فيه وُجُوهًا:
(^١) الكشاف، مرجع سابق (ص ٧٢).
(^٢) في المطبوع: "فقال: يا آدم ما أحسن هذا لو أن خُلْدًا كان" وصواب العبارة: فقال آدم: ما أحسن هذا.
(^٣) رواه البخاري ومسلم. وسبق تخريجه.
(^٤) المحرر الوجيز، مرجع سابق (١/ ١٢٨). وهذه الأقوال نقلها القرطبي دون الإشارة إلى مصدرها.