266

Manhaj al-Qurṭubī fī dafʿ mā yutawaham taʿāruḍihi min al-āyāt fī kitābih al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وإبليس، وكَيف جَرَى مِنْ دُخُول إبْليس إلى الْجَنَّة وَوَسْوَسَتِه، وسَنَبْسُط ذلك إن شاء الله في سُورة الأعراف، فَهُناك القِصَّة أبْسَط منها هَا هنا، والله الموفق (^١).
إلَّا أنه لَم يَتَطَرَّق إلى مَا يُتَوهَّم مِنْ إشْكال أوْ تَعارُض في تَفسير سورة الأعراف (^٢).
وكذلك القاسمي لم يَتَطَرَّق إلى مَا يُتَوهَّم مِنْ إشْكَال أوْ تَعَارُض بَيْن الآيات (^٣).
ومِثْله الشنقيطي في "أضواء البيان" (^٤).
ومِمَّن رَجَّح أنَّ الْمُقَاسَمَة مُشَافَهة الثعالبي، حيث قَال: والْمُقَاسَمَة ظَاهِرُها الْمُشَافَهَة.
وقال طائفة: إنَّ إبليس لَم يَدْخُل الْجَنَّة بَعْد أن أُخْرِج مِنها، وإنّما أغْوَى آدَم بِشَيْطَانِه وسُلْطَانِه ووَسَاوسِه التي أعْطَاه الله تَعالى، كما قال النبي ﷺ: أنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ ابن آدَم مَجْرَى الدَّم (^٥). وإلى هَذا القَول نَحَا الْمَازِري في بعض أجْوِبَتِه (^٦).
وعَرَّف الوَسْوَسَة فَقَال: الوَسْوَسَة الْحَدِيث في إخْفَاء، هَمْسًا وإسْرَارًا مِنْ الصَّوت والوُسْوَاس صَوْت الْحُلِيّ، فَشُبِّه الْهَمْس به، وسُمِّي إلْقَاء الشَّيْطَان في نَفْس ابن آدَم وسْوَسَة، إذْ هي أبْلَغ الإسْرَار وأخْفَاه، هَذا في حَال الشَّيْطَان مَعَنا الآن، وأمَّا مَع آدَم فمُمْكِن أن تَكُون وَسْوَسَة بِمُحَاورة خَفِيَّة، أوْ بإلْقَاء في نَفْس (^٧).

(^١) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (١/ ٣٦٦).
(^٢) المرجع السابق (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٤).
(^٣) يُنظَر: محاسن التأويل (١/ ٣٢٤، ٣٢٥)، (٧/ ٢٧، ٢٨).
(^٤) (٢/ ٢٢٢).
(^٥) رواه البخاري ومسلم. وسبق تخريجه.
(^٦) الجواهر الحسان، مرجع سابق (١/ ٥١). والقول الثاني بِحُروفه في "الْمُحرَّر الوجيز"، وقد تقدَّم.
(^٧) المرجع السابق (٢/ ٨، ٩).

1 / 266