هي نَاسِخَة الصَّلاة نَحو بَيْت الْمَقْدِس، إذْ كان مِنْ أهْل العِلْم مِنْ أصْحَاب رسول الله ﷺ وأئمة التَّابِعِين مَنْ يُنْكِر أن تَكون نَزَلَتْ في ذَلك الْمَعْنَى.
ثم أطَال في الكَلام على النَّسْخ والتَّخْصِيص، وفي معنى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، ومَعْنَى الْوَجْه في الآية.
كَما بيَّن صِلَة هذه الآية بِمَا قَبْلَها مِنْ قَوله تَعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) [البقرة: ١١٤] (^١).
وأشَار السمرقندي إلى الْخِلاف في سَبَب نُزُول قَوله تَعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، حيث قال: اخْتَلَفُوا في سَبَب نُزُول هَذه الآيَة:
رُوي عن ابن عباس أنه قال: خَرَج رَهْط مِنْ أصْحَاب رسول الله ﷺ في سَفَر فأصَابَهم الضَّبَاب، فَمِنْهم مَنْ صَلَّى إلى الْمَشْرِق، ومِنْهُم مَنْ صَلَّى إلى الْمَغْرِب، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْس وذَهَب الضَّبَاب اسْتَبَان لَهم ذَلك، فَلَمَّا قَدِمُوا على النبي ﷺ سَألُوه عن ذلك، فَنَزَلَتْ هَذه الآيَة.
ورَوى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنَّ قَومًا خَرَجُوا إلى السَّفَر، وذَكَر القِصَة نَحو هَذا.
وقَال بَعْضُهم: الْمُرَاد بِه الصَّلاة على الدَّابَة. وذَكَر قول ابن عُمر في سَبَب نُزُول الآيَة.
(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٢/ ٤٤٩ - ٤٦٠) باختصار وتصرّف يسير.