مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
حَكَى ابن جرير الْخِلاف، ومُختَصَرُه:
١ - عَنَى الله ﷿ بِقَولِه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بِبَعْضِ أنْبِيَائه الذين بُعِثُوا قَبْل محمد ﷺ بعد إيمانهم، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهم بمحمد.
٢ - لن تُقْبَل تَوبَتُهم عِند حُضُور الْمَوْت وحَشْرَجَتِه بِنَفْسِه.
٣ - اليَهُود والنَّصَارَى لَنْ تُقْبَل تَوبَتُهم عِند الْمَوْت.
٤ - ازْدَادُوا كُفْرًا حَتى حَضَرَهم الْمَوْت فَلَم تُقْبَل تَوبَتُهم حِين حَضَرَهم الْمَوْت.
٥ - (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) يَعْنِي بِزِيَادَتِهم الكُفْر بِمَا هُمْ عليه حتى هَلَكُوا وهُم عليه مُقِيمُون.
(لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ): لن تَنْفَعهم تَوْبَتُهم الأُولى وإيمانهم لِكُفْرِهم الآخَر ومَوتِهم عليه.
٦ - مَاتُوا كُفارًا، فَكَان ذَلك هُو زِيَادَتهم مِنْ كُفْرِهم.
والراجِح عِنْده: قَول مَنْ قَال: عَنَى بِها اليَهُود، وأن يَكُون تَأويله: إنَّ الذين كَفَرُوا مِنْ اليَهُود بمحمد ﷺ عند مَبْعَثِه بَعْد إيمانِهم به قَبْل مَبْعَثِه ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بِمَا أصَابُوا مِنْ الذُّنُوب في كُفْرِهم ومُقَامِهم على ضَلَالَتِهم لَنْ تُقْبَل تَوبَتهم مِنْ ذُنُوبِهم التي أصَابُوها في كُفْرِهم حتى يَتُوبُوا مِنْ كُفْرِهم بِمُحَمّد ﷺ ويُرَاجِعُوا التَّوْبة مِنه بِتَصْدِيق مَا جَاء بِه مِنْ عِند الله.
ثم عَلّل اخْتِيَارَه بِقَولِه:
وإنّما قُلْنَا ذَلك أوْلى الأقْوَال في هَذه الآيَة بالصَّوَاب؛ لأنَّ الآيَات قَبْلَها وبَعْدَها فِيهم (^١) نَزَلَتْ، فأوْلى أن تَكُون هي في مَعْنَى مَا قَبْلَها وبَعْدَها إذْ كَانَتْ في سِيَاق وَاحِد.
وجَمَع ابن جرير بَين آية "آل عمران" وآيَة "الشورى" بِقَولِه:
(^١) أي: في اليَهُود.