وقالت أمامة بنت ذي الأصبع العدواني تبكي قومها:
كم من فتى كانت له منْعَةٌ ... أبلج مثل القمر الزاهر
قد مرت الخيل بحافاتهم ... مر الحيا بالجبال العاطر
قد لقيت فَهْم وعدونها ... قتلا وهلكا آخر الغابر
كانوا ملوكا ساد في الورى ... دهرًا لها الفخر على الفاخر
حتى تَساقَوْا كأسهم بينهم ... بغيًا فيا للشارب الخاسر
بادوا فمن يحلل بأوطانهم ... يحلل برسم مقفر داثر
في الفخر
قالت عاتكة بنت عبد المطلب تفخر بيوم عكاظ:
سائل بنا في قومنا ... وكفاك من شر سماعُه
قيسًا وما جمعوا لنا ... في مجمع باق شناعهُ
فيه السنوّر والقنا ... والكَبْش مُلْتمِع قِناعهُ
بعكاظ يعشي الناظرين ... إذا هم لمحوا شعاعهُ
فيه قتلنا مالكا ... قسرًا وأسلمه رَعاعهُ
ومجدَّلًا غادرنه ... بالقاع تنهشه ضباعه
وقالت الخنساء تفتخر وتذم الزمان:
تعرّفني الدهر نَهْسًا وحَزَّا ... وأوجعني الدهر قرْعًا وغمزًا
وأفنى رجالي فبادوا جميعًا ... فغُودر قلبي بهم مستَفَزا