ومن حديث عنايته ﷺ بهن، وأمر ببذل الرحمة، وإسداء المعونة لهنّ، ما حدثت عائشة أم المؤمنين قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة. فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها. ثم قامت فخرجت. فدخل النبي ﷺ. فقال: من ابتلى من هذه البنات بشيء كنّ له سترًا من النار.
أما حبه ﵊ لابنته فاطمة، وشغفه بها، وحنانه عليها، فمما لا يحيط به وصف ولا يناله بيان. وهي التي يقول فيها: فاطمة بضعة مني يسوؤني ما يسوئها ويسرني ما يسرها.
أبصر المسلمون كل ذلك. ورأوا أن الله لم يختص فاطمة بنت محمد بذرية رسوله إلا ليشيد بالمرأة، وينهض بأمرها، ويرفع من شأنها، ويأخذ العرب بحبها،
والابتهاج بها. فغدوا من بعده بناتهم ويُكْرِمونهنّ، ويرون الخير كله معقودا بنواصيهن. وقد استخلص وهب بن مُنَبَّه من تقديمه سبحانه الإناث في قوله:
(يَهَب لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) أن من يُمن المرأة أن تلد الأنثى قبل الذكر.
وكان لمعن بن أوس ثمان بنات، ويقول: ما أحب أن يكون لي بهن