216

Al-marʾa al-ʿarabiyya fī jāhiliyyatihā wa-islāmihā

المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

Publisher

مكتبة الثقافة

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regions
Egypt
في
دين الله أفواجا، وأصبحوا بنعمته إخوانًا، حرم عليهم السباء، فلا يحل للمسلم أن يسبي المسلمة مهما عصفت بالقوم عواصف الفتن، وفَرَّتهم شُعب الأهواء.
ولما سار خالد بن الوليد إلى حرب المرتدين في عهد أبي بكر ﵁ غدا على مالك أبو بكر وكان قد منع الزكاة إذا سمع صوت المؤذن في قوم أن يكف عن قتالهم فأذَّن مؤذن مالك، وخشي خالد خدعة الحرب، فقاتل مالكا وقتله، وانتزع زوجه واتخذها زوجًا له، فأثار ذلك حفيظة عمر بن الخطاب. وهاج غضبه، وقال لأبي بكر: اقتل خالدًا، فقد قتل مسلمًا وزنى بمسلمة، فقال أبو بكر: إن خالدًا تأوّل فأخطأ ولا أشيم سيفًا سلّه الله على الكافرين فلولا ثقة أبي بكر بإيمان خالد، وإيمانه بصفاء دينه، وقوة يقينه، وأن رسول الله ﷺ قال فيه: إنه سيف من سيوف الله. لولا ذلك كله لما حمل عمله على خطأ الاجتهاد ولما جاوز فيه رأي صاحبه.
ولقد ذاع الإسلام وبين أيدي العرب جوار من سباء الجاهلية، فأولئك أقرهم الله ﷾ عليهن بمثل قوله: (فإنْ خفْتُم أَلاَّ تَعْدلِوا فَواحدةً أوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ).
على أنه جل ذكره حبب إليهم تحرير الرقاب، ورغبهم ترغيبًا شديدًا في افتكاكها ورفع رقها. بطرق ثلاث:
الأولى - أنه جعل أسمي ما يتقرب به الإنسان إليه، شكرًا له على جليل

2 / 29