218

Al-marʾa al-ʿarabiyya fī jāhiliyyatihā wa-islāmihā

المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

Publisher

مكتبة الثقافة

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regions
Egypt
قالُوا فَتَحْريرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ يَتَماسَّا).
وقال في كفارة اليمين. (لاَ يُؤاَخِذُ كُم اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدُتُم الأَيمانَ فكَفَّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكيِن مِنْ أوسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ أوْ كِسْوَتُهُمْ أو تَحرِيرُ رَقَبَةٍ).
كذلك أوسع رسول الله ﷺ القول في فضل تحرير الرقاب وأنه خير ما يقرّب العبد من الله ويفيض نعمته عليه. ومن قوله ﷺ في ذلك: إيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران. وقال ﵊: أيما رجل أعتق امرأ مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار.
على ذلك تتابع المسلمون وهم ينخلعون عما ملكت أيديهم بعضه أو جميعه تقربًا إلى الله وشكرًا له، ومجلبة لرحمته، واستدفاعًا لسخطه. ومنهم من كان يطوف على غلاظ الأكباد من السرة يشتري منهم عبيدهم وإماءهم ليحرّرهم ويرفع رقهم في سبيل الله ومن هؤلاء أبو بكر الصديق ﵁. ومنهم من خرج عن عبيدة وإمائه جميعًا مؤثرًا طاعة الله ورضاه، على نعيم دنياه.
ولئن سارع رجال المسلمين إلى تحرير الرقاب، لقد كان نساؤهم أطول بذلك يدا، وأسخى نفسا. وأروح قلبا. فما جَدّت نعمة، أو تكشفت حادثة أو عارضهن ريب الأمر، أو نزعوا إلى رحمة من الله، إلا وعتق الرقاب بادرة خواطرهن، وسابقة
إيمانهن. فقد تحللت عائشة أم المؤمنين من يمين أقسمتها بعشر من الجواري أعتقتهن.

2 / 31