221

Al-marʾa al-ʿarabiyya fī jāhiliyyatihā wa-islāmihā

المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

Publisher

مكتبة الثقافة

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

Regions
Egypt
قال سعد: مرضت بمكة كرضًا أشفيت منه على الموت، فأتاني النبي ﷺ يعودني. فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصَدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: الثلث؟ قال الثلث كبير. إنك إن تركت ولدك أغنياء، خير من أن تتركها عالة يتكففون الناس. وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها في امرأتك.
فأية امرأة تلك إذا مات أبوها تنتقل إلى بيت عمها، وقد صفرت يدها مما كانت تتمتع به من عز ومال، ثم تصبح فتجد من صاحب الشريعة ﷺ تلك الرعايا العالية، وتستظل من قوله بتلك الظلة السابغة؟
ذلك مجمل ما اهتضمته العرب في عهد جاهليتهم من حقوق المرأة، على وفر نُبلها، وسماحة فضلها يومذاك. أسبغه الإسلام عليها، فأزال شكاتها، وأنصف مظلمتها.
وإلى هذه الحقوق حقوق كانت لها، فزادها الإسلام تأييدًا وتعزيزًا. ونفث فيها من روحه فأصبحت دينًا راسخًا، وحكمًا نافذًا؛ ويقينًا مكينًا. وتلك التي نبدأ فنفي بها.

2 / 34