رسول الله ﷺ زواج خنساء بنت خُذام الأنصارية، لأن أباها زوّجها وهي كارهة.
وهل هناك من هو أدل على احترام رأي المرأة في هذا الموطن وهو أدق مواقفها وأمسها بحياتها، من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، وقد خطبها رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله لأنت أحب الناس إليّ من سمعي ومن بصري، وإني امرأة مُؤتمة وبنَّي صغار، وحق الزوج العظيم. فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق زوجي. فقال رسول الله ﷺ: إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده، ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدًا.
تلك امرأة أبدت صفحة العذر عن بلوغ أقصى منزلة تبلغها المرأة المسلمة وهي منزلة أمومة المؤمنين، فأكبر رسول الله ﷺ رأيها إكبارًا قلّدَ
قريشًا بأسرتها تلك الشهادة العالية الكريمة.
وقد عَبَرَ النساء بعد ذلك وهن مستمسكات بهذا الحق، معتصمات به، لا يستجرن لآبائهن ولا لأوليائهن أن يغصبوه أو ينقصوه.