حتى تفتدي نفسها بما بقي من صداقها. إلا إذا أتت بفاحشة مبينة. فتلك لا حق لها تطلبه، أو تنزل عنه.
أما توارد القول الكريم من الله ورسله في محاسنة الزوجات وموادعتهن ولُبْسِهن على بعض ما فيهن، فمما يفيض رفقًا ورحمة، ورعاية وعناية. وحسبك أن الله جعل المرأة من آيات الله ومنته على الرجل وجعل المودّة والرحمة والألفة عقدة الصلة بينهما. فذلك حيث يقول جلت آيته (ومِن آيَاتهِ أَنْ خلَقَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكم أزواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ ورَحْمَةً إِنَّ في ذلك لآيَات لِقَومٍ يَتَفَكَّرُون).
ومن ذا الذي يستمع قوله تعالى: (وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْروفِ فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا). ثم يجفو امرأته، أو يستخطها بعد ذلك؟
قلَّب بين أعطاف هذه الآية بصرك، واملأ منها يدك، وروّ من مَعِين بيانها قلبك، ثم انظر هل تقيه على وجْدانك أو تقر على عاطفتك، فيما تكره من أمر امرأتك؟ وما ظنك بأمر تكرهه ثم تظل على لجِاجك فيه بعد أن مناك الله بالخير الكثير من ورائه؟ وأين ذلك من حسن الثقة وتمام الإيمان؟
ومما يرمي إلى ذلك الغرض الجليل، قول رسول الله ﷺ: لا يَفرُك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقًا رضي عن خُلقُ.
ومما يرد هذا المورد ما حدثوا أن عمر ﵁ قال لرجل طلَّق امرأته: لِمَ طلقتها؟ قال: لا أحبها. فقال: أكل البيوت بنيت على الحب؟ أيْنَ الرعاية والذمم؟؟.