Al-Ṣaḥīḥ al-musnad min āthār al-ṣaḥāba fī al-zuhd waʾl-raqāʾiq waʾl-akhlāq waʾl-adab
الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب
Regions
Qatar
٢٣ - قال عبد الرزاق في المصنف [١٧٠٦٠]:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ:
اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّ رَجُلَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَتَعَبَّدُ، وَيَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَاوِيَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَكَ بِشَهَادَةٍ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتُهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ، وَعِنْدَهَا بَاطِيَةٌ فِيهَا خَمْرٌ.
فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِشَهَادَةٍ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ لِتَشْرَبَ مِنْ هَذَا الْخَمْرَ كَأْسًا أَوْ لِتَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، وَإِلَّا صِحْتُ بِكَ، وَفَضَحْتُكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى أَنْ لَيْسَ بُدٌّ مِنْ بَعْضِ مَا قَالَتْ قَالَ:
اسْقِينِي مَنْ هَذَا الْخَمْرَ كَأْسًا فَسَقَتْهُ
فَقَالَ: زِيدِينِي كَأْسًا فَشَرِبَ فَسَكِرَ، فَقَتَلَ الْغُلَامَ وَوَقَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ.
فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَوَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ، وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ فِي قَلْبِ رَجُلٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ.
* وقال ابن أبي شيبة في المصنف [٢٤٥٤٣]: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يَخْطُبُ:
فَذَكَرَ الْخَمْرَ فَقَالَ: هِيَ مَجْمَعُ الْخَبَائِثِ، أَوْ هِي أُمُّ الْخَبَائِثِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ صَبِيًّا، أَوْ يَمْحُوَ كِتَابًا، أَوْ يَشْرَبَ خَمْرًا، فَاخْتَارَ الْخَمْرَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى فَعَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ.
1 / 266