174

Al-Radd al-jamīl ʿalā al-mushakkikīn fī al-islām min al-Qurʾān waʾl-Tawrāt waʾl-Injīl waʾl-ʿilm

الرد الجميل على المشككين في الإسلام من القرآن والتوراة والإنجيل والعلم

Publisher

دار المنارة للنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

المنصورة - مصر

عن بعض ما أوحى اللَّه إليهم.
وعندما يغريهم بالإيمان الكامل، ويدعوهم إلى الإيمان بما أنزل على محمد وهو مصدق لما أنزل عليهم - عند هذا يذكرهم بعنوان
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) وعلى جهتي الذم أو المدح كان خطاب القرآن
وحديثه عن أهل الكتاب على أربعة أقسام أن يقول: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) وهذا لا يكون إلا في معرض المدح، ووصفهم بالإيمان.
وإذا قال: (الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ) كان في موضع ذمهم والإخبار عنهم بالعناد وإيثار الضلالة ولا يكون هذا التعبير أبدا إلا في معرض ذمهم لعنادهم الحق وإيثارهم الضلال.
وإذا قال (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (بالبناء للمفعول) كان أعم من الوجهين قد يتناولهما، ولكن لا ينفرد به الممدوحون قط.
وإذا قال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) كان عاما للجنس كله يتناول الممدوح منه والمذموم.
٣ - من هذا يتبين أن القرآن مع دقته في التعبير عن أهل الكتاب هو كذلك عدل، لا يغمط الصالحين منهم، ولا يجامل المعاندين، لذلك قال عنهم: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) .
فأي اضطراب وتناقض في هذا؟
٤ - هؤلاء (الصالحون) الموصوفون بهذه الصفات هم (المسلمون) فإن (الإسلام) بحكم اشتقاقه اللغوي، واستعماله القرآني، هو الدين الحق
الذي بعث اللَّه به كل الأنبياء.
فالمسلم الحقيقي - في حكم القرآن - هو من كان خالصا من شوائب الشرك
بالله، مخلصا في أعماله مع الإيمان، من أي ملة كان.
وهذا هو المراد بقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) .
ذلك لأن اللَّه شرع الدين لأمرين أصليين:
تصفية الأرواح، وتخليص العقول.
وثانيهما: إصلاح القلوب بحسن القصد في جميل الأعمال وإخلاص النية لله.

1 / 183