في "كتاب العلم" وفي "مناقب ابن عباس" أيضًا، ويُعلم منه أيضًا أن العلم من عطاء الله الخاص كما مرَّ في "باب من يرد الله به خيرًا. . ." إلخ، فإن المرء مهما كان ذكيًا وفهيمًا، ومهما اجتهد وبذل الوسع لتعلُّم العلم، لا يعتمد عليه، بل لا بد من التوجه والالتجاء إلى الله ﷾، فلا تتيسَّر هذه النعمة إلا بإرادته ﷿ يعني: أن الدعاء والالتجاء إلى الله من لوازم التعلم أيضًا، فيحتاج إليه أشد الحاجة مع الفهم والسعي في العلم، انتهى.
وفي "اللامع" (^١): باب قوله: "اللهم علِّمه الكتاب" فيه إشارة إلى أن من كان عنده علم من الكتاب كان مستفيدًا من صدر نبيه ﷺ، وكأنه منضم صدره إلى صدره ﷺ، انتهى.
وفي هامشه: يعني في ضم صدره إلى صدره ﷺ إشارة لطيفة إلى ذلك.
قلت: وهو شبيه ما تقدم في مبدأ الوحي من غط جبرئيل النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالترجمة إلى أدب العالم والأستاذ بأنه ينبغي له الدعاء لطَلَبة العلم كما دعا النبي ﷺ لابن عباس، وقد يكون المصنف أطلق الترجمة لتكثير الفائدة، فيدخل فيه الترغيب في دعاء العالم وفي دعاء الطالب لنفسه، والله أعلم.
(١٨ - باب متى يصح سماع الصغير؟)
ليس هذا الباب في "اللامع"، لكن في هامشه عن تقرير المكي: الحاصل: أن تحمّل الصبي صحيح وإن كان صغيرًا بشرط أن يكون عالمًا مميِّزًا، لكن لا يصح تحميله إلا بعد البلوغ، انتهى.
قال الحافظ (^٢): مقصود الباب أن البلوغ ليس شرط التحمل، وأشار بذلك إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، رواه الخطيب
(^١) "لامع الدراري" (٢/ ٣٢).
(^٢) "فتح الباري" (١/ ١٧١).