144

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ١.
فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب..
ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف.. فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس..
ودفع رسول الله ﷺ.. حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بآذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبر وهلله ووحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس.. حتى أتى الجمرة".

١ كانت قريش في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام، مزدلفة، وكان سائر العرب يتجاوزونها ويقفون بعرفات، فظنت قريش أن النبي ﷺ يقف بالمشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزونه فتجاوزه ﷺ إلى عرفات لأن الله تعالى قد أمره بذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي سائر الناس العرب غير قريش، حيث كانت تقف بالمزدلفة؛ لأنها منه الحرم، ويقولون: نحن أهل الله في بلدته، فلا نخرج منه. انظر: تفسير البغوي (١/١٧٥)، وابن كثير (١/٢٤٣)، وفتح القدير للشوكاني (١/٢٠٤) .

1 / 177