ـ فلمشروعية زكاة الفطر حكمتان:
الأولى: ترجع إلى الصائم، وهي تطهير نفسه مما عساه أن يكون قد وقع فيه، وهو صائم من لغو القول وفحشة، وللحسنات أثرها الطيب في إزالة السيئات. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ١.
وقوله ﷺ: "واتبع السيئة الحسنة تمحها" ٢.
الثانية: ترجع إلى تلبية الإحساس بحاجة أخيه المسلم فتكون عنونًا له وسدًا لحاجته وفاقته في العيد، وهي بهذا تكون مظهرًا عمليًا للتضامن الذي يبنى المجتمع الإسلامي على أساس منه.
فيكون الفرح شاملًا للفقير والغنى؛ وبذلك تحصل وحدة السرور والغبطة بينهما كما حصلت الوحدة في الصيام.
ومن هنا يتضح أن زكاة الفطر وسيلة تعاون وتضامن بين أفراد المجتمع المسلم؛ وذلك لتحقيق التماسك والترابط في البناء الاجتماعي الإسلامي الذي يتساوى فيه الغني والفقير، حيث تجبر بها خواطر الفقراء وتزول من النفوس النفرة للأغنياء.
١ سورة هود، آية (١١٤) .
٢ سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس (٤/٣٥٥)، حديث (١٩٧٨)، وقال حديث حسن صحيح، ومسند الإمام أحمد (٣/١٥٣)، وسنن الدارمي، كتاب الرقائق، باب في حسن الخلق (٢/٣٢٣)، وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع (١/٨٦) .