فهم يطلبون به أهواءهم لحصول الفتنة، فليس في نظرهم، إذًا في الدليل نظر المستبصر حتى يكون هواه تحت حكمة، بل نظر من حكم بالهوى، ثم أتى بالدليل كالشاهد ١.
٥ - القول في الدين بغير علم وقبول ذلك من قائله:
وذلك باتخاذ الناس رؤوسًا جهالًا يقومون بالفتوى والتعليم، ويقولون في دين الله بغير علم، حيث تكثر الاستحسانات التي قوامها الأهواء والآراء.
كما قال ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعًا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" ٢. ٣.
ولقد حذر ﷾ من القول بغير علم وجعله محرمًا كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٤.
فالآية تبين تحريم عموم القول في الدين بغير علم ٥.
١ الاعتصام للشاطبي (١/٢٢١) .
٢ صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (١/١٩٤)، حديث (١٠٠)، وصحيح مسلم، كتاب العلم، باب رفع القلم وقبضه (٤/٣٠٥٨)، حديث (٢٦٧٣) .
٣ البدعة وأثرها السيئ (٤٧) .
٤ سورة الأعراف، آية (٣٣) .
٥ تفسير البغوي (٢/١٥٨) .