فلما كان أواخر القرن الرابع الهجري وقامت الدولة الفاطمية في مصر ظهر الاحتفال بالمولد النبوي لأول مرة في تاريخ الإسلام.
كما نقل ذلك المقريزي في خططه حيث ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يحتفلون بها ويتخذونها أعيادًا في طوال السنة يوسعون فيها على الرعية، ويعظمون فيها العطاء والهبات.
وهي تربو على عشرين موسمًا وعيدًا كما تقدم بيانها ١ منها الموالد الستة التي ابتدعوها وأحدثوها وهي: مولد النبي ﷺ، ومولد علي بن أبي طالب ﵁، ومولد الحسن والحسين وفاطمة ﵃ ومولد الخلفية الحاضر. وكانت لهذه الموالد رسوم خاصة يفعلها الخليفة ويحتفل بها الشعب ٢. وقد نص على ذلك أيضًا القلقشندي ٣ وهو قول جماعة من المتأخرين ٤.
وهناك قول آخر: وهو أن أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي هو صاحب إربل ٥ الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ٦، كما نص على ذلك
السيوطي ٧.
١ انظر: ص (١٢٣-١٢٤) .
٢ الخطط للمقريزي (١/٤٩٠-٤٩٩) .
٣ صبح الأعشى (٣/٤٩٨-٤٩١) .
٤ انظر: أحسن الكلام لمحمد بخيت المطيعي (٤٤)، والإبداع في مضار الابتداع (١٢٦)، ونفح الأزهار في مولد المختار لعلي الجندي (١٨٥-١٨٦)، والقول الفصل في حكم الاحتفال بخير الرسل لإسماعيل الأنصاري (٦٤) وكلمة الحق في الاحتفال بسيد الخلق لعبد الله بن زيد آل محمود (٩٧-٩٨) .
٥ بالكسر ثم السكون قلعة حصينة ومدينة كبيرة وهي تعد من أعمال الموصل وبينهما مسيرة يومين، انظر: معجم البلدان (١/١٣٨) .
٦ هو: الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن الأمير زين الدين علي كوحك التركماني، ولد سنة ٥٤٩هـ، وتولى الملك بعد أبيه سنة ٥٦٣هـ، وعمره ١٤ عامًا، اشتهر بعمل المولد، وكان يعمله سنة في الثامن من شهر ربيع وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه، وكانت وفاته في ملقة إربل سنة (٦٣٠) . انظر: البداية والنهاية (١٣/١٤٧)، وشذرات الذهب (٥/١٣٨-١٣٩) .
٧ حسن المقصد في عمل المولد للسيوطي (٤٢)، وانظر: الرد القوي للشيخ حمود التويجري (٨٩) .