وقد غلا غلوًا مفرطًا بقوله: " فإن من وجودك الدنيا وضرتها ... وشاركه في هذا الغلو من يرددها، حيث أعطى النبي ﷺ ما لا يملكه إلا الله خالق السموات والأرض القائل: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ ١.
فهذا القول شرك وكفر صريح حيث جزم أن من جود النبي ﷺ الدنيا والآخرة ولم يكتف بذلك حتى أضاف علم اللوح والقلم إليه ﷺ، ذلك العلم الذي استأثره الله لنفسه.
وبهذا الفعل خالف قوله ﷺ فيما حكاه عنه الله ﷿: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ ٢.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ ٣.
وجاء في مولد المناوي:
والكائنات لأجل المصطفى خلقت ... دنيا وأخرى جميعًا من ملاحته
هو أول الخلق سر العالمين به ... كذا جميع البرايا من بدايته
لولاه ما أوجد الله الوجود ولا ... قد كان ما كان إلا من كرامته ٤
وقال أيضًا:
أنا العبد الذليل وأنت جاه ... أنا في العالمين سواك مالي
أنا يا مصطفى كثرت ذنوبي ... وأرجو العفو في من مولى الموالى
١ سورة الليل، آية (١٣) .
٢ سورة الأنعام، آية (٥٠) .
٣ سورة الأعراف، آية (١٨٨) .
٤ مولد المناوي (١٨) .