قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ١.
فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله ﷺ من واجب أو مستحب ولا يعبد الله بالأمور المبتدعة ٢. فلا يسع المسلم إلا الاتباع.
رابعًا: أن صيام يوم عاشوراء قد فعله النبي ﷺ ورغبه فيه ٣، بخلاف اتخاذ يوم مولده عيدًا، فإنه لم يفعله ولم يرغب فيه ولو كان في الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدًا أدنى شيء من الفضل لبيّنه ﷺ لأمته؛ لأنه ما من خير إلا ودلهم عليه ورغبهم فيه، ولا شر إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه، والبدع من الشر الذي نهاهم عنها وحذرهم منها ٤. فبهذا يتبين بطلان هذه الشبهة والتخريج المتكلف المردود.
- الشبهة الثانية:
قال السيوطي بعد ما نقل كلام ابن حجر وظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي، عن أنس ﵁ " أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة " ٥.
١ سورة الجاثية، آية (١٨-١٩) .
٢ مجموع الفتاوى (١/٨٠) .
٣ انظر: السنة في يوم عاشوراء، ص (٢٥٢)، من هذا البحث.
٤ الرد القوى (٣٢)، وانظر: الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف لأبي بكر الجزائري، ص (٤٣) .
٥ السنن الكبرى للبيهقي كتاب الضحايا (٩/٣٠٠)، وقال: قال عبد الرزاق، انما تركوا عبد الله بن محرز لحال هذا الحديث. وانظر: ميزان الاعتدال (٢/٥٠٠)، ومصنف عبد الرزاق كتاب العقيقة (٤/٣٢٩)، حديث (٧٩٦٠) .