307

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المطلب الثالث: الأدلة على بدعيتها:
لا شك أن الإسراء والمعراج من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة الدالة على صدق نبوته ﷺ وعظم منزلته عند ربه جل وعلا، كما أنها من الدلائل على قدرته ﷿ وعلوه على خلقه. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١.
وقد جاءت الأخبار الصحيحة وتواترت عنه ﷺ أنه عرج به إلى السماء ورأى من آيات ربه ما رأى ٢ وهي من أكبر معجزاته ﷺ.
ولكن ذلك لا يبرر الاحتفال بالإسراء والمعراج، فقد مكث ﷺ بعد هذه المعجزة ولم يثبت أنه احتفل بها، أو أمر بذلك، ولم يفعلها أحد من صحابته ولا تابعيهم من السلف الصالح الذين هم أحرص الناس على اتباع سنته ﷺ. فضلًا على أنه لم يثبت في تخصيص شهر رجب بعبادة خاصة، كما تقدم بيانه.
فالاحتفال بهذه الليلة وجعلها موسمًا يقام كل عام بدعة محدثة تضاهي المواسم الشرعية.
وذلك أن اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية من البدع المحدثة التي نهى عنها الرسول ﷺ بقوله: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة" ٣.

١ سورة الإسراء، آية (١) .
٢ انظر: التحذير من البدع للشيخ عبد العزيز بن باز (٧) .
٣ تقدم تخريجه، ص (٢١٩) .

1 / 364