القبر؟ قلت: سلمت على النبي ﷺ فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم" ١. فهذه الأحاديث تدل على النهي عن اتخاذ القبور أعيادًا.
ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله ﷺ أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم أنه قرن ذلك بقوله ﷺ: "لا تتخذوا بيوتكم قبورًا" أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى، ومن تشبه بهم، كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا" ٢.
ثم انه أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: "صلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".
١ مصنف ابن أبي شيبه، كتاب الجنائز، باب من كره زيارة القبور (٣/٣٤٥)، ومصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب السلام على قبر النبي ﷺ (٣/٥٧٧)، حديث (٦٧٢٦) .
٢ صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر (١/٥٢٨-٥٢٩)، حديث (٤٣٢)، واللفظ له. وصحيح مسلم، كتاب صلابة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته (١/٥٣٨)، حديث (٧٧٧) .