367

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهذا الفعل محاكاة لليهود والنصارى باتخاذ قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، حيث يقصدون العبادة عندها، وهو بعينه ما نهى عنه ﷺ، فأرباب الموالد لا يقصدون المشاهد والقبور إلا طلبًا للبركة أو الاستغاثة أو الدعاء، فيذبحون لها ويطوفون بها ويمرغون الخدود على أعتابها، وهذا الفعل محادة لله ولرسوله ﷺ مناف لكلمة التوحيد؛ لأن العبادة لا تكون إلا لله ﷿، ومن صرف نوعًا من أنواعها فقد وقع فيما يناقض "لا إله إلا الله".
وما يفعله أولئك نابع من عقيدة أن الأولياء لهم التأثير في الكون "كما يزعم الصوفية"، وأن الاحتفال بموالد الأولياء والعكوف على قبورهم من الدين وأنه قربة، فالذين لا يحتفلون بالأولياء ولا يزورون قبورهم ولا يقدمون النذور لها محجوبون من رحمة الله وبركته، بل من لم يفعل هذه الموالد قد يسلب منه الإيمان وتصيبه الأمراض والأسقام؛ بسبب امتناعه أو اعتراضه على حد زعمهم.
ولا تظن أن هذا القول تجن على أصحاب الموالد، أو هو من نسج الخيال، بل هذه هي حقيقة تلك الاحتفالات ولنسمع ما يرويه الشعراني ١ في طبقاته معللًا سبب حضوره لمولد سيده البدوي في كل عام، حيث قال: " وسبب حضوري مولده كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي ٢ رضي

١ هو: عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني أبو محمد من علماء المتصوفين صاحب الطبقات الكبرى، ولد في قلقشند بمصر سنة (٨٩٨هـ)، وكانت وفاته بالقاهرة سنة (٩٧٢هـ) . انظر: شذرات الذهب (٨/٧٣٢)، والأعلام (٤/١٨٠) .
٢ محمد الشناوي شيخ الشعراني، توفي بالقاهرة سنة (٩٣٢هـ) . انظر: الطبقات الكبرى للشعراني (١/١٢٠-١٢٢) .

1 / 442