آداب الاختلاط المباح في الحج ونفائس أخرى
قال جابر ﵁: "وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشَّعْرِ، أبيضَ وسيمًا (١) فلما دفع رسول الله ﷺ، مرّت به ظُعُنٌ يجرينَ فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفَضْلِ فحوّل الفضلُ وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسّر فحرّك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخَذْفِ رمى من بطن الوادي ... ":
هذا الفصل ينطوي على فوائد جمة:
أولها: الفضل بن عباس وهو ابن عم رسول الله ﷺ كان رديف رسول الله ﷺ على ناقته القصواء من مزدلفة أو من وادي محسر بينما كان أسامة بن زيد رديفه ﵁ من عرفات إلى مزدلفة وهو ما أفاده النص السابق من حديث جابر ﵁.
ثانيها: أن الفضل بن عباس كان بصفة من تفتتن النساء به لذلك قال عنه جابر: "وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا". قال الإمام النووي: "وفي رواية الترمذي وغيره في هذا الحديث أن النبي ﷺ لوى عنق الفضل فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما"، فهذا يدل على أن وضعه ﷺ يده الشريفة على وجه
(١) قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ج ٨ ص ٣٤٥: "أي حسنًا".