Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) ﴿فنفت الأية عن اليهود أن يتمنوا الموت بقوله تعالى (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا)
ومع ذلك فهم يتمنونه في الآخرة، حين يقولون: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف/ ٧٧]، مما دل على أن " لن" ليست للتأبيد.
قلت: وإذا كان النفي مع التأبيد المصرح به كما في قوله تعالي: " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا"، لم يدل على النفي المؤبد، لأنهم تمنوا الموت بعد ذلك، فكيف يفيده النفي غير المقرون بالتأبيد؟!! فتأمل.
أما لغة:
فإن " لن" لا تفيد النفي المؤبد. قال جمال الدين ابن مالك في " الكافية":
ومن رأي النفي بـ لن مؤبدًا... فقوله أردد وسواه فأعضدا
* يؤيده:
لو كانت تفيد النفي المؤبد لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد ورد ذلك في قوله تعالي:
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿. (^١)
* قال ابن القيم:
وتأمل قوله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ كيف نفى فعل الإدراك بـ " لا " الدالة على طول النفي ودوامه، فإنه لا يُدرَك أبدًا وإن رآه المؤمنون. وكيف نفى الرؤية بـ " لن" فقال:
﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لأن النفي بها لا يتأبد وقد كذَّبهم الله في قولهم بتأبيد النفي بـ لن بقوله (وقالوا يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) فهذا تمنٍّ للموت.
فلو اقتضت " لن " دوام النفي لتناقض الكلام. (^٢)
* وعند التحقيق نقول:
أن المستقرئ لاستعمالات حرف "لن" يجد أنها تستعمل على المعنيين:
(التأقيت والتأبيد) ومثال المعنى الأول ما ورد في الأية (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي)
وقد ترد
(^١) ذكره أبو العز الحنفي في شرحه للطحاوية (ص/٢١٤)
قلت: فتأويل الأية: لن أبرح الأرض لعلة، فإذا انتفت فعلت، وكذا يقال في الرؤية: لن تراني لعلة وهي ضعفك، فإذا كان أمر الأخرة تحقق الرؤية.
(^٢) بدائع الفوائد (ص/٩٦)
1 / 331