268

Al-manhaj al-taʾṣīlī li-dirāsat al-tafsīr al-taḥlīlī

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي

خلق هو (التواضع)، وهو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده، فلا يرى له على أحدٍ فضلًا، ولا يرى له عند أحدٍ حقًّا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قِبَلَه، وهذا خلُق إنما يعطيه الله تعالى من يحبُّه، ويكرمه، ويقربه (^١).
وأخيرًا: لعل هذا يكون هاديًا لكل مسترشد لا يريد علوًا في الأرض ولا فسادًا، كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]. قال ابن جُرَيْج: «﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣]: تعظمًا وتجبرًا، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣]: عملًا بالمعاصي» (^٢).
ويُخْتَمُ الكلامُ ببيان بعض هدي النبي ﷺ في المشي ليكون نبراسًا يضيء الطريق لكل مسترشد راغبٍ في التأسي به والاقتداء بهديه والاستنان بسنته ﷺ فـ: «عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ ..» (^٣).
ومعنى تكفأ يوضحه قول عليٍّ ﵁ حيث يقول: «كان النبي ﷺ إذا مشى تكفأ تكفُّؤًا كأنما ينحط من صبب» أَي: في موضع مُنْحدر (^٤).
قال الملا على القاري:
الْمَعْنَى: يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا سَرِيعًا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الصَّبَبُ الْحُدُورُ، وَهُوَ مَا يَنْحَدِرُ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا بَائِنًا. (^٥)
وروى البغوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى، مَشَى مَشْيًا

(^١) الروح (٢٣٣).
(^٢) تفسير ابن كثير (٦/ ٢٥٨).
(^٣) أخرجه مسلم (برقم: ٢٣٣٠).
(^٤) البخاري في تاريخه (١/ ٧، ٨)، والترمذي (٣٦٣٧)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(^٥) مرقاة المفاتيح (٩/ ٣٧٠٤).

1 / 268