* * *
١٠٣ - قال الواقدي (^١): حدثني ابن أبي سبرة، عن شعيب بن شداد قال: لما مر رسول الله ﷺ بالنَّقيع مُنْصَرَفَه من المُريسيع، ورأى سعةً وكلأً وغُدُرًا كثيرة تتناخس، وخُبِّر بمَراءته وبراءته، فسأل عن الماء، فقيل: يا رسول الله، إذا صِفْنَا قلَّت المياه، وذهبت الغُدُر، فأمر رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرًا، وأمر بالنَّقيع أن يُحمَى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول الله، وكم أحمي منه؟ قال: «أقم رجلًا صيِّتًا إذا طلع الفجر على هذا الجبل -يعني: مُقَمِّلًا- فحيث انتهى صوته فَاحْمِه لخيل المسلمين، وإبلهم التي يغزون عليها»، قال بلال: يا رسول الله، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: «لا يدخلها»، قلت: يا رسول الله، أرأيت المرأة والرجل الضعيف، تكون له الماشية اليسيرة، وهو يضعف عن التحول؟ قال: «دعه يرعى»، فلما كان زمان أبي بكر ﵁ حماه على ما كان رسول الله ﷺ حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان عثمان فحماه أيضًا، وسبَّق النبي ﷺ يومئذ بين الخيل وبين الإبل، فسبقت القصواء الإبل وسبق فرسه -وكان معه فرسان لِزاز، وآخر يقال له الظَّرِب- فسبق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي، والذي سبق على ناقته بلال.
• رواة الحديث:
١ - ابن أبي سبرة: هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العزى القرشي العامري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، رموه بالوضع (^٢).
٢ - شعيب بن شداد: لم أعثر على ترجمته.
(^١) المغازي ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(^٢) تهذيب الكمال ٣٣/ ١٠٢، التقريب (٧٩٧٣).