291

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى في ذَلِكَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) صَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١).
* قِصَّةٌ تُبَيِّنُ شِدَّةَ كُفْرِ العَاصِ بنِ وَائِلٍ:
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا (٢) في الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتقَاضَاهُ، فَقَالَ: لا أُعْطِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ.
فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ.
قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أمُوتَ وأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ.
فنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ

(١) سورة الكوثر بكاملها - والخبر في سيرة ابن هشام (٢/ ٧).
قال الإمام السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (٢/ ١٨٢): الأبتَرُ: هوَ الذِي لا عَقِبَ لهُ يَتْبَعُهُ، فإذا نَظَرْتَ إلى العاصِ بنِ وَائِلٍ الذِي نزلتْ فيه هذهِ الآيةُ، وكان ذَا وَلَدٍ وعَقِبٍ، وولدُهُ عمرٌو وهِشَام ابنَا العَاصِ بنِ وائلٍ، فكيفَ يَثْبُتُ لهُ البَتْرُ، وانْقِطَاعُ الوَلَدِ، وهوَ ذُو وَلَدٍ ونَسْلٍ؟ .
فالجوابُ: أَنَّ العاصَ وَإِنْ كَانَ ذَا وَلَدٍ فقد انقَطَعَتِ العِصْمَةُ بينَهُ وبَيْنَهُمْ، فليسُوا بأتْبَاعٍ لَهُ؛ لأنَّ الإسلامَ قدْ حَجَزَهُمْ عنْهُ، فلا يَرِثُهُمْ ولا يَرِثُونَهُ، وهمْ مِنْ أتْبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأزْوَاجُهُ ﷺ أمَّهَاتُهُمْ، فهُم وجَمِيعُ المُؤْمنِينَ أتْبَاعُ النبيِّ ﷺ في الدنُّيا، وأتباعُهُ في الآخِرَةِ ليَسْقِيَهُمْ منْ حوضِهِ الكَوْثَرِ يوَم القِيَامَةِ، وَأَمَّا عدوُّ اللَّه العَاصُ بنُ وائِلٍ على هذا هُوَ الأبتَرُ على الحَقِيقةِ، إذْ قدِ انقطَعَ ذَنَبُهُ وأتْبَاعُهُ، وصارُوا تَبَعًا لمُحمَّد ﷺ.
(٢) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٢): القَيْنُ بفتحِ القافِ هو الحَدَّادُ، ثمَّ صارَ كل صَائِغٍ عندَ العَرَبِ قَينًا.

1 / 294