293

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدْ أخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مَعَ الوَليدِ بنِ المُغِيرَةِ في المَسْجِدِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، وفِي المَجْلِسِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، فكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى أفْحَمَهُ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ (١).
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ لعَبْدِ اللَّهِ بنِ الزِّبَعْرَى: وَاللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ لابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ آنِفًا ومَا قَعَدَ، وقَدْ زَعَمَ مُحَمَّد أنَّا ومَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزِّبَعْرَى: أمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ، فَسَلُوا مُحَمَّدًا: أَكُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ في جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ؟ .
فنَحْنُ نَعْبُدُ المَلَائِكَةَ، واليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، والنَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابنَ

= وعلى المسلمينَ بلِسَانِهِ ونفْسِه وَكَانَ مِنْ أشْعَرِ الناسِ وأبْلَغِهِمْ، حتى قالوا: أَنَّهُ أشْعَرُ قريشٍ قَاطِبَةً.
ثمَّ أسلمَ في فَتْحِ مَكَّةَ، وحسُنَ إسلامُهُ، واعتذرَ إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَبِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عُذْرَهُ. انظر الإصابة (٤/ ٧٦).
(١) سورة الأنبياء آية (٩٨ - ١٠٠).

1 / 296