واستشهد اللّذان قد تخلّفا ... لكبر فلحقا وزحفا
هما حسيل اليماني أسلمه ... حذيفة إذ أهلكته المسلمه
استشهاد حسيل بن جابر اليماني:
(واستشهد) بالبناء للفاعل؛ أي: طلب الشهادة (اللذان قد تخلّفا) أي: قعدا عن الخروج ابتداء مع النّبيّ ﷺ (لكبر) بكسر الكاف وفتح الباء (فلحقا) أي: بالنّبيّ ﷺ (وزحفا) أي: قاتلا، والزحف الدنو من القتال.
و(هما) سيدنا (حسيل) بالتصغير، ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة (اليماني) سمي بذلك لأنّه أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسمي به لمحالفته اليمانية، وهم الأنصار (أسلمه) أي:
أعطاه ابنه (حذيفة) «١» للمسلمين؛ يعني: ردّ ديّته ولم يقبلها
(١) يكنى: حذيفة أبا عبيد الله، كما ذكره السهيلي، حليف بني عبد الأشهل. قال في «روض النهاة»: (شهد أحدا وما بعدها، وكان من كبار الصحابة، بعثه النّبيّ ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش، وكان يعرف بصاحب سر رسول الله ﷺ، وكان عمر يسأله عن المنافقين، وكان يتحرّاه في شهود الجنائز، وخيره رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، شهد نهاوند، وأخذ الراية بعد قتل نعمان بن مقرن، ففتح الله على يديه، وسئل: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدري أيّهما تركب. وقال: لا تقوم الساعة حتى تسود كل قبيلة منافقوها. مات ﵁ سنة بضع وثلاثين، وقتل ابناه صفوان وسعيد مع علي ﵁ بوصية أبيهما) اهـ