329

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

(فعف) أي: كف «١» (هذاك) أي: المهاجريّ بعد نزوله عن الحليلة؛ لأنّه لا يجمل. قال في «القاموس»:
(عف الرجل عفا، فهو عف وعفيف: كف عمّا لا يجمل) وهو المراد هنا، وعما لا يحل وهو غير مراد (وذاك) أي:
الأنصاريّ (أسرفا) بالسين المهملة، وألف الإطلاق؛ أي:
جاوز في الإيثار، حتى قصد أن ينزل عن إحدى حليلتيه للمهاجريّ، فإنّ الإسراف ضد القصد.
وهذه الأخلاق من الأنصار- شكر الله سعيهم، ورزقنا حبهم- مظهر عظيم من مظاهر إيمانهم وحبهم لله ورسوله، ولكل من لجأ إليهم فارّا بدينه من بلاد الكفر وحزب الضلال، فرضي الله عن هؤلاء الصحب الكرام الذين تبوءوا الدار والإيمان يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ورزقنا حبهم، وجمعنا بهم في مستقر حرمته، بمنّه وكرمه، إنّه على ذلك قدير، آمين.
***

(١) يحتمل أن تكون العبارة هكذا: (فعفها ذاك) على أنّ الهاء ضمير الحليلة، لا حرف تنبيه، وذاك: هو المهاجري، ولكن لم أر ذلك في نسخة.

1 / 339