338

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

أصيب أمس فيما أصيب لنا، يعني يوم الحرة.
قال السهيلي: (ومن لطيف العلم في حديث جابر بعد أن يعلم قطعا: أنّه ﵊ لم يفعل شيئا عبثا، بل لحكمة مؤيدة بالعصمة، اشتراء الجمل منه، ثمّ أعطاه الثمن، وزاده، ثمّ ردّ الجمل عليه، وكان يمكن أن يعطيه ذلك بلا مساومة، ولا اشتراء، ولا شرط توصيل، فالحكمة فيه بديعة جدا، فلتنظر بعين الاعتبار) .
وذلك: أنّه سأله: «هل تزوجت؟» ثمّ قال: «هلا بكرا» فذكر مقتل أبيه وما خلف من البنات، وقد كان ﵊ أخبر جابرا بأنّ الله قد أحيا أباه، وردّ عليه روحه، وقال: ما تشتهي فأزيدك، فأكد ﷺ هذا الخبر بمثل ما يشبهه:
فاشترى منه الجمل وهو مطيته كما اشترى الله من أبيه ومن الشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، ونفس الإنسان مطيته.
ثمّ زادهم زيادة فقال لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.
ثمّ رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا.
فأشار ﷺ باشتراء الجمل من جابر، وإعطائه الثمن وزيادته، ثمّ رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه، فتشاكل الفعل مع الخبر، كما تراه، وحاشا لأفعاله

1 / 348