370

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

من يأت بالخبر عنهم يكن ... غدا رفيقنا ومنهم يأمن
فلم يقم إليه غير ابن اليمان ... من شدّة الذّعر ومن برد الزّمان
التفرق، يتعلق بأجمع، وقوله: (الزّمر) جمع زمرة:
الجماعة، مبتدأ، خبره جملة (أجمع) أي: اتفق (أمرهم) وفي نسخة (أزمع) أي: وعند إجماع الزمر من الأحزاب أمرهم إلى التفرّق، وخافت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح، واشتدّ البرد تلك الليلة (دعا) الله ﷿ (خير البشر) ﷺ ما أصغت أذن لخبر، وجليت عين لنظر، قائلا: «(من يأت بالخبر عنهم) أي:
عن الأحزاب (يكن) جزاؤه (غدا) يوم القيامة (رفيقنا) في الجنة» (ومنهم) أي: من القوم (يأمن) من مكروه يصيبه.
(فلم يقم إليه) ﷺ أحد من الصحابة (غير) حذيفة (ابن اليمان) ففي رواية البيهقي: قال ﷺ: «من يذهب فيعلم لنا علم القوم، جعله الله رفيقي» فلم يقم أحد، فقال أبو بكر: ابعث حذيفة، وفي رواية ابن إسحاق: فدعاني، فلم يكن بدّ من القيام، وإنّما لم يقم أحد من الصحابة (من) أجل (شدة الذّعر) بضم المشددة أي: الخوف (ومن برد الزمان) أي: من شدته.
قال ابن إسحاق: (حدّثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله؛ أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم

1 / 380