458

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

قالت عائشة: كان النّبيّ ﷺ إذا أراد سفرا.. أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها.. خرج بها معه.
قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت معه بعد أن أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين.. آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت من شأني.. أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار «١» قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه.
قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن- ومنهم من قال:
لم يهبّلن- ولم يغشّهن اللحم، إنّما يأكلن العلقة «٢» من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رفعوه- ومنهم من قال: خفة الهودج- فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منزلهم، وليس فيه أحد، - ومنهم من قال: فجئت

(١) الجزع: الخرز، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء.
(٢) ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء.

1 / 468