460

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

لا نخرج إلّا ليلا، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرّز قبل الغائط، وكنا نتأذّى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح- وهي ابنة أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف، وأمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطّلب- حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها:
بئس ما قلت، أتسبّين رجلا شهد بدرا، فقالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي.
فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلّم، وقال: «كيف تيكم؟» فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ، فأتيت أبويّ، فقلت لأمي: يا أمّتاه؛ ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية؛ هوّني على نفسك الشأن، فو الله؛ لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر.. إلّا أكثرن عليها، فقلت:
سبحان الله! ولقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع «١»، ولا أكتحل بنوم، فدعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب

(١) أي: لا ينقطع.

1 / 470