482

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

وجمعوا له بقايا الزّاد ... فخوّلوا منها سوى المعتاد
وأشار بهذا البيت إلى ما في الصحيح من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر ﵁ قال: (عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضّأ منها، فأقبل الناس نحوه، وقالوا ليس عندنا إلّا ما في ركوتك، فوضع النّبيّ ﷺ يده في الرّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضّأنا، فقلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئة ألف..
لكفانا، كنا خمس عشرة مئة) .
قلت: وهذه المعجزة كما لا يخفى أعظم من معجزة سيدنا موسى ﵊ إذ نبع له الماء من الحجر؛ لأنّه معتاد، قال تعالى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ الآية، وأمّا خروجه من لحم ودم.. فلم يعهد قال الشاعر:
إن كان موسى سقى الأسباط من حجر ... فإن في الكفّ معنى ليس في الحجر
معجزة أخرى بتكثير الطعام القليل:
(وجمعوا) أي: الصحب الكرام وسادة الأنام (له) أي: لرسول الملك العلام (بقايا الزاد فخوّلوا) بصيغة الماضي المجهول؛ أي: أعطوا (منها) أي: من هذه الآية (سوى المعتاد)، وذلك أنّه لما رجع ﵊ من الحديبية، قال بعض الصحابة: يا رسول الله؛ قد أجهدنا وفي

1 / 492