163

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
والفقه، أنه ليس في الذنوب صغيرة، لكن ذلك منهم -كما قال العلماء- لأنهم كرهوا أن يسموا معصية الله تعالى صغيرة، إجلالا لذاته ﷾، فكل مخالفة هي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة، مع اتفاقهم جميعا على أن بعض الذنوب يقدح في العدالة، وبعضها لا يقدح فيها، وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق١، وأما جمهور العلماء من السلف والخلف، من جميع الطوائف، فيرون أن الذنوب تنقسم إلى صغيرة وكبيرة٢.
وهو مروي أيضًا عن عبد الله بن عباس ﵄، وقال حجة الإسلام الغزالي في كتابه البسيط في المذهب٣: "إنكا الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه، وقد فهما من مدارك الشرع" وقال الإمام النووي المحدث والفقيه الشافعي المشهور: "ولا شك في كون المخالفة قبيحة جدا بالنسبة إلى جلال الله تعالى، ولكن بعضها أعظم من بعض، وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفره الصلوات الخمس، أو صوم رمضان، أو الحج، أو العمرة، أو الوضوء أو صوم عرفة، أو صوم عاشوراء، أو فعل الحسنة، أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وإلى ما لا يكفره ذلك، كما ثبت في الصحيح ما لم يغش كبيرة، فمسى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر، وما لا تكفره كبائر، ولا شك في حسن هذا ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله تعالى، فإنها صغيرة بالنسبة إلى ما فوقها، لكونها أقل قبحا، ولكونها متيسرة التكفير، والله أعلم"٤.
وأقول ويشير إلى هذا قول الله ﵎: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ فهذا النص الكريم يشير إلى أن هناك ذنوبا غير الكبائر، وقول الله ﵎: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ .

١ نهاية المحتاج، ج٨، ص٢٩٤.
٢ نيل الأوطار للشوكاني، ج٩، ص٢٢٢. دار الجيل، بيروت.
٣ نقلا عن النووي، في شرح صحيح مسلم، ج٢، ص٨٥.
٤ المصدر السابق، ج٢، ص٨٥.

1 / 167