بل صرح بعضهم بأنه يصح تولية غير العالم حيث شاور العلماء١.
هذا، وإذا كان القاضي غير مجتهد فالواجب عليه أن يشاور العلماء، فإذا كانت آراؤهم مختلفة في هذه المسألة التي يستشيرهم فيها قضى بقول أعلمهم، وقيل يلزمه أن يقضي بقول أكثرهم، ويرى ابن فرحون أن الرأي القائل بأنه يقضي بقول أعلم العلماء هو الأصح، وقيل: إن للقاضي أن يحكم بقول من شاء من العلماء إذا رأى الصواب بذلك، ولم يقصد الهوى.
وللقاضي غير المجتهد الاكتفاء بمشورة واحد من العلماء، فإن فعل ذلك فالأفضل أن يشاور أعلمهم٢.
دليل القائلين باشتراط الاجتهاد:
استدل القائلون باشتراط الاجتهاد بما يأتي:
أولا: قول الله ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن الله ﵎ أعلم أن النبي ﷺ إذا بين للناس ما أنزل إليهم يتفكروا ويعتبروا، فإذا لم يكن عندهم تبيين النبي ﷺ لما أنزله الله ﵎ من القرآن الكريم لم يحدث لهم التفكر في أحكامه.
ثانيا: قول الله ﵎: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ .
١ حاشية الدسوقي، ج٤، ص١٢٩.
٢ تبصرة الحكام، لابن فرحون، بهامش فتح العلي المالك، ج١، ص٧٨.