وأيضًا فإن النبي ﷺ كان لا يكتب، وهو إمام الأئمة، وحاكم الحكام.
دليل الرأي المانع:
وأما الرأي القائل بعدم صحة تولية الأمي القضاء، فقد علل ذلك بأنه يحتاج إلى أن تقرأ عليه المحاضر والسجلات، ويقف على ما يكتب كاتبه، فإذا لم يكن كاتبا فربما غير عليه القارئ أو الكاتب.
وقد أجاب أصحاب هذا الرأي على قياس القاضي على النبي ﷺ، بأن القياس لا يصح، لوجود الفارق بينهما، فإن عدم كون النبي ﷺ كاتبا من معجزاته ﷺ، لكي يثبت أن القرآن العظيم الذي تحدى به الإنس والجن هو من عند الله ﵎، وهو ﷺ معصوم ولا يتحقق لغيره هذه الصفة.
وأيضًا فإن أصحابه -رضي الله تعالى عنهم- كانوا يتصفون بالعدالة والخيانة منهم مأمونة في الكتابة له، بل حتى لو فرضنا أنه كان يمكن لأحدهم أن يخون، فإن الله ﵎ يعلم رسول الله ﷺ بذلك١.
هل يشترط أن يكون القاضي واحدا؟
صرح بعض العلماء بأنه يجب أن يكون القاضي واحدا، بمعنى أن لا يتولى القضاء قاضيان فأكثر على وجه الاشتراك، بحيث لا يكون من حق أحدهما أن ينفرد بالنظر في قضية ولا قبول بينة، ولا أن ينفرد بإنفاذ حكم، وعبر أحد العلماء عن هذا الحكم بقوله: لا يجوز أن يكون الحاكم نصف حاكم.
١ المنتقى شرح موطأ مالك، للباجي، ج٥، ص١٨٤، وتكملة المجموع للمطيعي، ج١٩، ص١١٧.