207

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
الفارق وهو مانع من صحة القياس؛ لأن الإمارة ليست أعلى من القضاء، بل العكس هو الصحيح، ولذلك قال العلماء: "إن خطة القضاء أعظم الخطط قدرا"، والقاضي ليس وكيلا لرئيس الدولة، وإنما هو يعمل بولاية المسلمين، وفي حقوقهم.
ثانيا: سوابق تاريخية حدثت من بعض الخلفاء الراشدين، في عزل القضاة، فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: لأعزلن أبا مريم، وأولين رجلًا إذا رآه الفاجر فرقه "أي: خافه" فعزله عن قضاء البصرة، وولى مكانه كعب بن سوار.
وولى علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه، أبا الأسود ثم عزله، فقال له: لم عزلتني، وما خنت ولا جنيت؟ فقال: إني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين.
مناقشة هذا الاستدلال:
يجاب عن هذا بأن العزل كان لحاجة تدعو إلى ذلك١، وليس العزل بغير حاجة وإلا كان عبثا.
الرأي الراجح:
أن عزل القاضي لا يكون إلا لمصلحة؛ لأن الحاكم -كما يصرح العلماء- إنما يولي القضاة نيابة عن المسلمين، وهذا يؤكد أن القاضي لا يصح عزله إلا بسبب يبرر هذا العزل.
إذا كان القاضي متعينا:
إذا كان القاضي متعينا بأن لم يكن هناك من يصلح لتولي القضاء غيره، فإنه

١ نظام القضاء في الإسلام، مصدر سابق، ص٦١.

1 / 211