219

Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

Publisher

دار البيان

Edition

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

Regions
Egypt
أدلة القائلين بجواز الحكم على الغائب:
أولا: عموم الأدلة كقول الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، ولم يفصل النص الكريم بين الحاضر وغيره، وقوله ﷿: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾، فلم يخصص الله ﵎ حاضرا من غائب.
ثانيا: صح عن رسول الله ﷺ أنه حكم على الغائب، كما حدث في حادثة العرنيين الذين قتلوا الرعاء، وسملوا أعينهم، وفروا، فأرسل إليهم القائف يتبعهم وهم غيب، حتى أدركوا، واقتص منهم.
ثالثا: ثبت أن رسول الله ﷺ قال لأولياء عبد الله بن سهل ﵁ الذي وجد مقتولا في خيبر١ وادعوا أن أهل خيبر قتلوه، قال لهم الرسول ﷺ: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته" ٢.
رابعا: صح عن عمر، وعثمان ﵄ القضاء على الغائب، ولا مخالف لهما من الصحابة.
خامسا: القياس، فإن الدعوى تسمع على الميت والصغير، مع أنهما أعجز عن الدفع من الغائب، فيقاس الغائب عليهما.
سادسا: المدعي له بينة مسموعة عادلة فجاز الحكم بها، كما لو كان الخصم

١ نيل الأوطار للشوكاني، ج٧، ص١٨٣، ١٨٤، والمحلى، لابن حزم، ج٩، ص٣٦٩.
٢ الرمة: الحبل الذي يربط به من وجب عليه القصاص، المغني، ج٨، ص٧٧.

1 / 224