Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
Publisher
دار البيان
Edition
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
Genres
•Law Literature
Regions
Egypt
يومين بالدواب- كما هو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، وهي كالمسافة بين مكة وجدة.
ثم إن الحاكم قد يكون مشغولا عن تعجيل الفصل في القضية، وقد تكون عنده قضايا سابقة عن هذه القضية، فيكون المدعى عليه محبوسا معوقا من حين أن طلبه القاضي إلى أن يفصل بينه وبين خصمه، وهذا نوع من الحبس بدون تهمة، فيجوز الحبس في التهمة من باب أولى؛ لأن الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء أكان في بيت أم في مسجد، أم كان بملازمة الخصم أو وكيل الخصم له١ ولهذا سماه الرسول ﷺ أسيرا. يروي أبو داود وابن ماجه عن الهرماس ابن حبيب، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: "الزمه" ثم قال: "يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك "؟ وفي رواية ابن ماجه: ثم مر بي آخر النهار، فقال: "ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم".
وهذا هو الحبس الذي كان على عهد رسول الله ﷺ، ومضى عهد الرسول ﷺ وعهد أبي بكر ﵁، ولم يكن هناك مكان خاص معد لسجن من يحكم عليه بالحبس، ولكن لما انتشرت الرعية أيام عمر بن الخطاب ﵁ اشترى دارا بمكة وجعلها سجنا،
١ اختلف العلماء في الحبس واتخاذ السجن، فيرى أبو حنيفة، ومالك، والشافعي جواز ذلك، وحكي عن إبراهيم بن أبي يحيى أنه كره ذلك، ومن حجته في هذا الرأي أن الله ﵎ شرع الأحكام وفرض الحدود، فكل من وجب عليه حد أو غرم أخذ منه، ومن يمنع من ذلك عزر بما يؤلمه، قياسا على الحدود، وفي الحبس ضرر يتعرض له عياله، والضرر فساد، والله لا يحب الفساد، وأما الرأي الأول فمستنده أن رسول الله ﷺ قد حبس، وكذلك الخلفاء الراشدون "أدب القاضي" لابن القاص، ج١، ص١٢٤.
1 / 284