Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
Publisher
دار البيان
Edition
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
Genres
•Law Literature
Regions
Egypt
ذلك ما أخرجه البخاري وأبو داود، والترمذي عن ابن عباس ﵄ "أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال له النبي ﷺ: "البينة أو حد في ظهرك".
ومن المعلوم أن القرآن الكريم نص قبل هذه الحادثة على أن البينة التي تثبت بها جريمة الزنا هي أربعة شهود، وهو قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ١.
ومن ذلك أن النبي ﷺ اختصم إليه الأشعث بن قيس مع آخر في بئر، فقال له النبي ﷺ: "بينتك أو يمينه" وفي رواية أخرى في نفس الواقعة أن الرسول ﷺ قال له: "شاهداك أو يمينه"، وهذا يعد تفسيرا للفظ البينة الوارد في الرواية الأولى٢. ولو لم يكن معنى
١ سورة النور، الآية رقم ٤.
٢ في كثير من الأحاديث الشريفة تختلف ألفاظ الرواة عن الواقعة الواحدة، لكنها جميعا تتفق في المعنى، كهذا الحديث الذي معناه، فرواية تقول إن الرسول ﷺ قال: "بينتك أو يمينه" ورواية أخرى تقول إن الرسول ﷺ قال: "شاهداك أو يمينه" وهو نفس معنى الرواية الأولى.
وهذا دليل على جواز رواية الحديث عن رسول الله ﷺ بالمعنى؛ لأن الصحابة ﵃ قد نقلوا القضية الواحدة عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة.
لكن يحسن هنا أن ننبه إلى أن علماءنا ﵃ -احتياطا منهم في جانب السنة الشريفة- لم يجيزوا الرواية عن رسول الله ﷺ بالمعنى إلا لمن كان خبيرا بالألفاظ في لغة العرب، ومقاصدها، عالما بما تختلف به دلالتها، فإن لم يكن الشخص على هذا المستوى العلمي لم يجز له أن يروي حديث رسول الله ﷺ بالمعنى.
كما يحسن هنا أن ننبه أيضًا إلى أن العلماء بينوا أن جواز الرواية بالمعنى بالشرط المذكور إذا كانت الرواية بالمعنى في غير المصنفات المخصصة لرواية الحديث، وأما المصنفات الحديثية فقد بيّن العلماء أنه لا يجوز التغيير فيها وإن كان موافقا للمعنى، حفاظا على الحديث من أي نوع من التغيير.
1 / 307