شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض:
يحسن هنا قبل حكاية آراء العلماء في هذه المسألة أن نبين أن كل من لا يدين بدين الإسلام يعد كافرا، سواء أكان يدين بدين سماوي سابق للإسلام كاليهودية أو النصرانية، أو لا يدين بدين سماوي بل بدين من الأديان التي اخترعها البشر كالهندوسية، والبوذية وغيرهما أو لا يدين بأي دين، لا سماوي ولا غيره كالشيوعيين ومن لا يعتقدون في أي دين. قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وقد سمى الله ﵎ الكتابيين والمشركين كفارا في قوله ﷿: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ . وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ .
وإذا ما وضح هذا نقول: للعلماء في هذه المسألة ثلاثة آراء:
الرأي الأول: لا تجوز شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض ولو كانوا أتباع ملة واحدة، كشهادة النصراني على النصراني، واليهودي على اليهودي، وهذا الرأي يراه الشافعي ﵁، وهو الرواية القوية عن أحمد.
الرأي الثاني: تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولو كانوا أتباع ملل مختلفة،