Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
Publisher
دار البيان
Edition
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
Genres
•Law Literature
Regions
Egypt
مناقشة هذا الاستدلال:
أجاب المخالفون بأن هذا إنما هو في الحكم بين المسلمين، فإن السياق كله في ذلك، فإن الله ﵎ قال: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ ١، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢، وكذلك قال ﵎ في آية المداينة وهي قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ ثم قال ﷿: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ٣، فلا يوجد في شيء من هذه النصوص الكريمة تعرض لحكم أهل الكتاب ألبتة.
ثانيا: قال الله ﵎: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٤، وكيف تقبل شهادة إنسان على إنسان يبغضه ويكن له العداوة؟
مناقشة هذا الاستدلال:
أجاب المخالفون بأن هذا إما أن يراد به: العداوة التي بين اليهود والنصارى، أو يراد به: العداوة التي بين فرقهم وإن كانوا ملة واحدة، وهذا لا يمنع قبول شهادة بعضهم على بعض؛ لأنها عداوة دينية فهي كالعداوة التي بين فرق الأمة
١ سورة النساء، الآية رقم: ١٥.
٢ سورة الطلاق، الآيتان رقم١، ورقم: ٢.
٣ سورة البقرة، الآية رقم: ٢٨٢.
٤ سورة المائدة، الآية رقم: ٦٤.
1 / 332