Al-niẓām al-qaḍāʾī fī al-fiqh al-islāmī
النظام القضائي في الفقه الإسلامي
Publisher
دار البيان
Edition
الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م
Genres
•Law Literature
Regions
Egypt
الوجه الرابع: أنه تعالى قال في الآية: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ﴾ وهذا لا يقال في اليمين في هذه الأفعال، بل هو نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ .
الوجه الخامس: أنه تعالى قال في الآيتين التاليتين للآية: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ .
فالله ﵎ قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ ولم يقل أن يأتوا بالأيمان.
الوجه السادس: أنه ﵎ قال في الآية الثالثة: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ فجعل ﷾ الأيمان قسيما للشهادة، وهذا صريح في أنها غير الشهادة.
الوجه السابع: أن الشاهدين يحلفان بالله ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ ولو كان المراد بها اليمين لكان المعنى: يحلفان بالله لا نكتم اليمين، وهذا لا معنى له قطعا، فإن اليمين لا تكتم، فكيف يقال لشخص: احلف أنك لا تكتم حلفك؟.
الوجه الثامن: أن الله ﵎ قال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ ومن المعلوم أنه لا يصح أن يكون المعنى: أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت؛ لأن الموصي إنما يحتاج للشاهدين لا إلى اليمين.
1 / 340