Al-Mawsūʿa al-fiqhiyya – al-Durar al-Saniyya
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
لا يجوز لأحدٍ صوم يوم الثلاثين من شعبان (١)، احتياطًا لرمضان، إلا إن وافق صومًا كان يصومه (٢)، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، ورواية عن أحمد (٥)، وهو قول الجصاص (٦)، وابن حزم (٧)، وابن عبد البر (٨)، وابن باز (٩)، وابن عثيمين (١٠)، (١١).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ..... [البقرة: ١٨٥]
وهذا لم يشهد الشهر وصامه، فهو متعدٍّ لحدود الله ﷿.
ثانيًا: من السنة:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه». أخرجه البخاري ومسلم (١٢).
٢ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «الشهر تسعٌ وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». أخرجه البخاري ومسلم (١٣).
وجه الدلالة:
أن هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يومًا، حرم صوم يوم الشك.
٣ - عن عمار ﵁ أنه قال: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ). أخرجه البخاري معلقًا (١٤).
(١) وهو المسمى بيوم الشك، على خلاف بين أهل العلم في تحديد معنى يوم الشك.
(٢) وذلك لأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك.
(٣) «الكافي لابن عبدالبر» (١/ ٣٤٨)، «التمهيد لابن عبدالبر» (٢/ ٣٩).
(٤) «المجموع للنووي» (٦/ ٣٩٩)، إلا أن يوم الشك له معنى عندهم، حيث قال النووي: (قال أصحابنا يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في ألسنة الناس إنه رؤي ولم يقل عدل إنه رآه أو قاله وقلنا لا تقبل شهادة الواحد أو قاله عدد من النساء أو الصبيان أو العبيد أو الفساق وهذا الحد لا خلاف فيه عند أصحابنا قالوا فأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد فليس بيوم شك سواء كانت السماء مصحية أو أطبق الغيم هذا هو المذهب) «المجموع للنووي» (٦/ ٤٠١).
(٥) قال ابن قدامة: (وعن أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم .. ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك) «المغني» (٣/ ٦).
(٦) قال الجصاص: (.. الشاك غير شاهد للشهر إذ هو غير عالم به فغير جائز له أن يصومه عن رمضان) «أحكام القرآن» (١/ ٢٥٥).
(٧) قال ابن حزم: (ولا يجوز صوم يوم الشك الذي من آخر شعبان، ولا صيام اليوم الذي قبل يوم الشك المذكور إلا من صادف يومًا كان يصومه فيصومهما حينئذ للوجه الذي كان يصومهما له لا لأنه يوم شك، ولا خوفًا من أن يكون من رمضان) «المحلى» (٧/ ٢٣).
(٨) قال ابن عبد البر: (لا يجوز لأحد صوم يوم الشك خوفا من أن يكون من رمضان) «الكافي» (١/ ٣٤٨)
(٩) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٥/ ٤٠٨) ويوم الشك عنده هو يوم الثلاثين من شعبان مطلقًا سواء كان الجو صحوًا أو غيمًا.
(١٠) قال ابن عثيمين: (.. والصحيح أن صومه محرم إذا قصد به الاحتياط لرمضان) «الشرح الممتع» (٦/ ٤٧٩) ويوم الشك عنده هو يوم الثلاثين من شعبان إن كان في السماء ما يمنع من رؤية الهلال.
(١١) نقل النووي عن الخطيب البغدادي أن ممن قال بمنع صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة وتابعهم من التابعين سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبو وائل وعبد الله ابن عكيم الجهني وعكرمة والشعبي والحسن وابن سيرين والمسيب بن رافع وعمر بن عبد العزيز ومسلم بن يسار وأبو السوار العدوي وقتادة والضحاك بن قيس وإبراهيم النخعي وتابعهم من الخالفين والفقهاء المجتهدين ابن جريج والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق بن راهويه «المجموع» (٦/ -٤٢٠ - ٤٢١).
(١٢) رواه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢).
(١٣) رواه البخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠).
(١٤) رواه البخاري معلقًا قبل حديث (١٩٠٦)، ورواه موصولا أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٤/ ١٥٣)، وابن ماجه (١٣٤٢)، والدارمي (٢/ ٥) (١٦٨٢)، وابن حبان (٨/ ٣٥١) (٣٥٨٥)، والحاكم (١/ ٥٨٥)، وانظر: «تغليق التعليق» (٣/ ١٣٩).
1 / 340